الإمام أحمد بن حنبل

73

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

بخلافه ، وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجلٍ لم يسمه ، قال : فقلت له : قد ذكرتَه في " المسند " ؟ فقال : قصدت في المسندِ الحديثَ المشهورَ وتركتُ الناسَ تحت سِتر اللَّه ، ولو أردتُ أن أَقْصِدَ ما صَحَّ عندي ، لم أرْوِ هذا المسندَ إلا الشيءَ بعدَ الشيء ، ولكنك يا بني تَعْرِفُ طريقتي في الحديث لستُ أُخَالِفُ ما فيه ضعفٌ إذا لم يَكُنْ في البابِ شَيءٌ يدفعه . فهذا تصريحٌ منه رحمه اللَّه تعالى بأنه أخرج فيه الصحيحَ وغيرَه . وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية في " خصائص المسند " ص 27 وظنها كلاماً متناقضاً ، فقال : ما أظن هذا يَصِحُّ ، لأنَّه كلامٌ متناقض ، لأنه يقولُ : لَسْتُ أخالِفُ ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ، وهو يقول في هذا الحديث : الأحاديثُ بخلافه ، قال : وإن صحَّ ، فلعله كان أولًا ، ثم أخرج منه ما ضعف ، لأني طلبته في المسند ، فلم أجده . قال ابن القيم : ليس في هذا تناقضٌ من أحمد رحمه اللَّه تعالى ، بل هذا هو أصله الذي بنى عليه مذهبه وهو لا يُقَدِّمُ على الحديث الصحيحِ شيئاً لا عملًا ولا قياساً ، ولا قولَ صاحب ، وإذا لم يكن في المسألة حديثٌ صحيح ، وكان فيها حديثٌ ضعيف ، وليس في الباب شيء يَرُدُّه ، عَمِلَ به ، فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمُعَارِضِ القوي ، وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياسٌ ، قدَّمَ الحديثَ الضعيفَ على القياس انتهى . وقد نَقَلَ ابنُ الجوزي من خط القاضي أبي يعلى الفَرَّاء في مسألة النبيذ ، قال : إنما روى أحمدُ في " مسنده " ما اشتهر ، ولم يقصِدِ الصحيحَ ولا السقيمَ « 1 » . وقال عبدُ اللَّه : هذا " المسندُ " أخرجه أبي رحمه اللَّه من سبع مئة ألف

--> ( 1 ) صيد الخاطر : 246 .